أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
248
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
40 - إبراهيم بن أحمد الترجمان رقمته اعتبارا ، ورسمته نصحا وإذكارا ، ليتجافى أمثاله عن طبعه ، ويتجنب الارتقاء في غير مطلعه ، ويقتنع بزاد الضيقة والخمول ، / ولا يقتحم إلا سراه فيما يورده والأفول ، ولا يعوم في لجة لا يستطيع الدخول إلى ساحلها ، ولا ينازل مفاوز منيل في مسيرة مراحلها ، ولا يتبلع لقمة تخرج بها نفسه ، وينقطع نفسه سريعا ، ولا يتورط في مهاول « 1 » لا يستطيع منها رجوعا ، ولا فيها هجوعا . ولا يسعى على حتفه بظلفه ، ولا يجدع بيده مارن أنفه . ولا يصطلي بغير ناره ، ولا يناضل في غير مضماره . ولا يحاكي ذبابه تغريد الهزار « 2 » ، ولا يستطيل يراعه على الطبل والمزمار . ولا يقاوم الريم الليث الهصور ، ولا تناطح القرناء جلمود الصخور : كناطح صخرة يوما ليوهنها * فلم يضرها ، وأوهى قرنه « 3 » الوعل كان ترجمانا للقضاة بحلب كوالده ، فاستطال بطول المدد ، وكثرة العدد والعدد على الأعيان ، وازدرى بالأماثل . وصار واسطة الحل والعقد للقضاة ، لا سيما قضاة الرشا . وكثيرا ما قدّم المؤخر وأخر المقدم ، حتى ماتت له بنت فخرج لدفنها أكثر الناس . فخرج أبو الجود أفندي يوم الدفن واليوم الثالث . فمشى لأبي الجود أفندي خطوات قليلة . وكان يمنع الناس عن الاجتماع بالقاضي إلا بعسر . وكان يرتكب
--> ( 1 ) في الأصل : مهاولا . ( 2 ) الهزار : ( فارسية ) البلبل الأخضر . ( 3 ) البيت للأعشى في يزيد بن مسهر ، رقم البيت 49 ، ومطلع القصيدة : ودّع هريرة إن الركب مرتحل * وهل تطيق وداعا أيها الرجل ؟